محمد الريشهري
124
حكم النبي الأعظم ( ص )
يا رسولَ اللّهِ ، أرَأَيتَ ما نَعمَلُ فيهِ أمرٌ مُبتَدَعٌ أو مُبتَدَأٌ أو أمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ ؟ قالَ : أَمرٌ قَد فُرِغَ مِنهُ ، فَاعمَل يَابنَ الخَطّابِ ، فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ ، فَأَمّا مَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلسَّعادَةِ ، وَمَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاءِ فَإِنَّهُ يَعمَلُ لِلشَّقاءِ . « 1 » المجموعة الرابعة : الأحاديث الّتي تقول : إنّ لكلّ إنسان مقدّرات خاصّة من الناحية المادّية ، وإنّ مقدارا معيّنا من الإمكانيات المادّية قد خلق له ، وسوف يصل إليه بالإجمال والاعتدال في طلب الرزق ، وإنّ الحرص والسعي الزائدين عن الحدّ سوف لايزيدان منه شيئا ، مِثل ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله من أنّه قال : أَجمِلُوا في طَلَبِ الدُّنيا فَإِنَّ كُلًا مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ مِنها . « 2 » المجموعة الخامسة : الأحاديث الّتي تقول : إنّ اللّه فرغ من تقدير أعمال جميع البشر وآجالهم وآثارهم ومضاجعهم ورزقهم ، ولذلك فإنّ أحدا لا يمكنه أن يخرج من دائرة المقدّرات الإلهيّة ، مثل ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فَرَغَ اللّهُ إلى كُلِّ عَبدٍ مِن خَمسٍ : مِن عَمَلِهِ وَأجَلِهِ وَأثَرِهِ وَمَضجَعِهِ وَرِزقِهِ ، لا يَتَعَدّاهُنَّ عَبدٌ . « 3 » ملاحظات لفهم الأحاديث المذكورة : لبيان هذه الأحاديث ، من الضروريّ الالتفات إلى ثلاث ملاحظات : 1 . التعارض مع القرآن والأحاديث القطعيَّة الصدور إنّه إذا كان المراد من هذه الأحاديث إلغاء حرّية الإنسان في تعيين مصيره وعاقبته ، وسلب الإرادة والمشيئة الإلهية في تغيير مصير الإنسان والعالَم ، فإنّ
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 2 ص 370 ح 5482 . ( 2 ) مسند الشهاب : ج 1 ص 416 ح 716 . ( 3 ) تاريخ دمشق : ج 52 ص 391 ح 11088 .